حياة ..

7C15C637-6A6A-4DC2-B483-C8648C2C1307

حياة ؛ هكذا تبدو دائمًا ، فحائُها تجرفُك بإستمرار نحو تيارات الحيرة ، ياؤها تُخبرك بأنك ستتوه و تتعثر بنداءات الإستغاثة ، ألفُها لا تكف عن تذكيرك بسقوطك في شَرَك الأسر مهما قاومت ، اما تاؤها فتكادُ تُجزم بإستحالة خروجك من دوامة من التعب و رياح الشقاء ..
هي هكذا بكل بساطة ؛ ففي اللحظة التي تحلق بها عاليًا في السماء؛ تمتصك الجاذبية الأرضية لتسقط بقوة توازي سعادتك آن التحليق ، تُراهن بأن احدهم متفرد ، متميز ، ولا يشبه الجميع ؛ لتخسر رهانك و يكسرك هو من بين الجميع ، تتشبث بأحدهم كطوق نجاة ؛ فلا يتردد بإلقائك في عمق المحيط ، يتحلق الجميع حولك دون سابق إنذار ؛ و بغمضة عين تجدهم يتساقطون واحدًا تلو الآخر كأوراق الخريف ، يزورك الربيع بعد مواسم من الجدب ، فتفتح باب قلبك للجميع ؛ مابين لحظة اشاحتك ببصرك و العودة ؛ يتحول ذلك الباب لرماد و يُصَير قلبك لبيتٍ خرب لا يشبه الربيع..

نعم ؛ يتوافدون عليك ذهابًا و ايابًا احدهم تلو الآخر ؛لتتحول لحظة مراهنتك عليهم إلى ندمٍ يُلقي بك في درّك الجحيم ..
أليست حياة ؟ إذا ستمضي بك بين ربيعٍ و خريف ، حزنٍ و فرح ، ألمٍ و أمل ، جحيمٍ و نعيم ، موتٍ و حياة ؛ و مع كل ذلك ستعيش ..

ك/ بتولـ برناوي

Twitter:batool740

Advertisements

سواعدها تطالُ عُنقي

1044C9B4-7313-4251-A656-3B010028A50B

مجرد ولوج تلك الفكرة لرأسي يُشعرني بالهلع ؛ بلايين الحوارات تُعقد داخل رأسي ، ملايين الصور تضع يدها حول عنقي ، دثروني دثروني تخرج مرتعبة من دهاليز جوفي ، و تنجدني مئات الألوف من مرات الحمد آلتي لهج بها قلبي ..
فأن أكون شفافًا ككوبٍ زجاجي اعكس كل ما يدور بقعري ؛ يتسبب ببرودة خفيفة تسري فوق جسدي لتنتهي بإنتفاضة تبدأ معها نوبات الفزع ، فتلك الندوب الراسخة بين جنبات قلبي ، الضباب الملتف به ، الأيادي التي لا تكف الإطباق على صدري ، حروبي الطاحنة ، و مرات تكوري عليّ ، امورٌ لا يُجدر ان يطلع عليها أحدٌ سوى ربي ؛ فليس من المنصف أن أجاهد نفسي لأرفع راية النصر بتلك البسمة و يدرك احدهم زيفها ، أقف بجانب الطريق و يبصر احدهم تصدُّع قلبي ، إلتفات احدهم لحجم الخسائر ، الغنائم و صاحب الحظ بتلك الحروب المُضرمة بجوفي ، تفوهي بعبارة ” انا على ما يرام ” و اكتشاف خدعتي جراء صخب الأصوات التي صدعّ بها رأسي ، و أن أجاهر بالنسيان و تفضحني ملايين الصور ، الأصوات ، و التفاصيل العالقة بجدران قلبي ..

ك / بتولـ برناوي .

Twitter: batool740

٣٦٠ لحظة منسية ..

B8381D3B-5AD1-4270-86F4-1C88795FA35C

 

كثيرة هي تلك اللحظات التي تأسرنا ، تُسعدنا ، و تُقيم مفرقعات داخلنا ؛ كثيرة لدرجة اننا قادرون على تدوينها بكل يوم ؛ لنخرج اخر المطاف بـ ٣٦٠ لحظة منسية ، و التي كان من الأجدر بِنَا إبقاؤها مثبتة بحائط الذاكرة عِوَضًا عن تلك الحزينة ، التي لطالما شغلت ذلك الحيّز عَبَثًا ..
ماذا لو تجاوزت كل تلك الحزينة ؛ و لم اترك أصابعي تتهادى سوى على ألحان الأخرى !
انني اعودُ أدراجي ، حاملة معي مطرقة و مسامير ؛ لتثبيت كل ما كان منسي ، و ازالة ما شَغَلَ حيِّزًا عَبَثًا ..
أكوامٌ من الصور بمكانٍ منسي ، استقر الغبار فوقها ؛ كثيرة هي لدرجة انها قد تفوق الـ ٣٦٠ لحظة ، تلك الصورة انني اذكرها جيدًا ؛ لحظة رؤيتي للنجوم تُقيم احتفالًا صاخبًا في السماء و برفقتها القمر ، و تلك ايضًا ليست غريبة علي ؛ حين شاهدتُ في السماء غيمة على هيئة فتاة تُمسك كوب قهوة بأحدى يديها و الأخرى كانت تحتضن بهيام احدى الكتب ، يومها ظننتُ بأن الغيمة انعكاسٌ لي ، يقينًا اذكرُ تلك الصورة ؛ يوم استمعت للحنٍ جديد و قمتُ أحرك جسدي معه دون وعي حتى فتُرت قدماي من فرط السعادة و الهوى ، اجل اجل لقد ابتاعت لي صديقتي يومها مشروبي المُفضل ؛ لم أعرف لمَ شعرتُ بأني أُحلق عاليًا هل من المشروب ام اللُطف ، و كيف أنسى تلك اللحظة ؛ حين ضحكت امي و إحمر من خجلِه القمر ، نعم تحضُرني جيدًا ؛ ساعة كتاباتي للنص و من ثم الإعجاب به و نشوة الفخر بي حينها ، تلك اللوحة التي أسرتني و جعلتني ادمعُ فرحًا ؛ كيف لي بنسيانها و انا التي لطالما كانت تُقدس الفن بكل ألوانه ، لذيذة هي تلك اللحظة حين يُهزم الشوق ، البُعد ، و الحنين بلقاء أشبهُ بالحُلم ؛ يومها التقيتُ غائبي لأعانق الحلم ، حين يهتفون بإسمك و يتحدثون عن إنجازاتك تطيرُ روحي انا ؛ ألست مني و نجاحك هو فرحي ، نشوتي ، و لحظتي التي لا تميل للهرم ، هل من محبوبٍ أغلى من الأبِ ! حين يأتي حاملًا بيديه الكون إليّ ؛ لتجتاحني سعادة لا تُطيق حملها قدماي ، تلك هي صورتي المفضلة ؛ نمتُ يومها و بداخلي همٌ خفيّ حتى عليّ ، صحوت و كل الفرجِ آتٍ إليّ ، حبيبي ياربي و اقربُ من روحي إليّ ..
يبدو بأن اللحظات لن تنتهي !
لـ أُكمِل بمطرقة قلبي و مسمار روحي ؛ إنعاش كل لما لم يعد منسي ..
ك/ بتولـ برناوي
‏Twitter:batool740